محمد بن محمد ابو شهبة

185

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

سرية زيد بن حارثة أو القردة علمت قريش من مبادأة الرسول لغطفان وسليم وخروجه إليهم ؛ أن قوة المسلمين المادية والمعنوية لا يستهان بها ، وأن الطرق المطروقة إلى الشام أصبحت غير مأمونة ، وأن القبائل المتحالفة معهم أصبحت غير قادرة على حماية تجارتهم ، ففكروا في طريق وعر قليل الماء ، عرّفهم به مرشد يأتمنونه ، فخرجت عيرهم في تجارة عظيمة ، وكان رئيس العير صفوان بن أمية ، ومعه أبو سفيان بن حرب ، وآخرون ، واستأجروا رجلا من بني بكر بن وائل يسمى : فرات بن حيان « 1 » ليدلهم على الطريق ، وتكتموا أمر هذه العير . ولكن الأقدار ساقت يثربيا ، وهو نعيم بن مسعود الأشجعي ، فقد كان بمكة وعلم بخبر العير ، فلما قدم المدينة وجلس في رفقة له يشربون ومعهم رجل مسلم - وذلك قبل أن تحرم الخمر - فجرى على لسانه ذكر عير قريش والطريق الذي سلكته ، فأسرع الرجل المسلم فأخبر النبي ، فأرسل من فوره زيد بن حارثة في مائة راكب مجاهد ، وكان ذلك في مستهل جمادى الأولى من السنة الثالثة فسارت السرية حتى لقوا العير عند ماء يسمى « القردة » ، ففرّ الرجال ، وأصاب المسلمون العير ، وكانت أول غنيمة ذات قيمة غنمها المسلمون ، وعادت السرية بها ، فخمّسها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فبلغ خمسها خمسة وعشرين ألفا ، وقسم الباقي على رجال السرية ، وكان فرات بن حيان فيمن أسر ، فعرضوا عليه الإسلام فأسلم .

--> ( 1 ) حيان : بالياء المثناة . وقيل : بالباء المواحدة .